افتح القائمة الرئيسية


خريف حلم الديمقراطية هى مقاله مهمه للكاتب و المحلل السياسى عادل درويش نشرها فى جورنال الشرق الأوسط فى 8 اكتوبر 2011. موضوع المقاله هو الانتفاضات اللى قامت فى الشرق الأوسط فى سنة 2011 و بالذات الانتفاضه اللى حصلت فى مصر و انتهى بيها عهد الرئيس حسنى مبارك.

بدأ الكاتب المقاله بقوله انه حذر قبل كده من التفاؤل بإمكانية تحقيق الديموقراطيه فى بلاد الشرق الاوسط اللى حصلت فيها انتفاضات و السبب فى كده مش ان شعوب البلاد دى بترفض الديموقراطيه لكن اكمن فيه خلل فى السوفتوير ( برامج تشغيل الكومبيوتر ) اذا اتصورنا ان المزاج العام هو شبكة اجهزة كومبيوتر من الأمزجه الفرديه.

الكاتب قارن مابين حال الانتفاضات اللى حصلت فى مصر و بلاد فى الشرق الاوسط باللى حصلت فى بلاد شرق اوروبا طوالى بعد سقوط سور برلين و فى رأيه ان الشعوب اللى انتفضت فى الشرق الأوسط مانجحتش فى تحقيق الحد الادنى من الديموقراطيه على عكس اللى حصل فى بلاد شرق اوروبا لتلت اسباب ، هى :

  1. غياب نماذج سابقه فى المنطقه لديموقراطيه برلمانيه دستوريه بتتغير فيها الحكومه بالإنتخابات ( بإستثناء مصر من 1922 لحد 1954 و شبه برلمانيه دستوريه فى العراق من 1925 لحد 1958 ، و التجربتين اتمحو من الذاكره ).
  2. وجود انظمة تعليم بتستأصل غرايز الاطفال الطبيعيه زى الإجتهاد لفهم المجهول و حب الاستطلاع و الإكتشاف. بدل كده ، انظمة التعليم السايده عامله قالب واحد بتصب فيه ملايين العقول اللى بتطلع نسخ طبق الاصل من بعض ، و بتوحد منهج تحديد العدو الأبدى ( اسرائيل ) و بكده بتحول الطاقه لكراهيه بدل الابداع و من مطلب الإصلاح للإستعداد للحرب.
  3. تفريغ الدين من مفهومه الروحى لتحويله لأداه سياسيه بتكمل نظام التعليم لإستمرار عملية تقييد العقول بعد مرحلة الدراسه عشان المجتمع مايتطورش بره سياق تصور اللى بيحركو خطوط الدين السياسى لمجتمع السلف اللى بيكفر الديموقراطيه و بيصورها على انها بدعة ضلال صليبيه ، و بيحدد هويته بمقدار كراهيته للعدو ( المش مسلم ).

فى مصر اتحالف المجلس العسكرى مع الدين السياسى ضد تهديد الديموقراطيه ، فمثلاً المجلس العسكرى اختار مفكرين " الإخوان " لصياغة دستور مصر. فالولى الفقيه بيفتى بتكفير نظام بيشكك فى شرعيته الكهنوتيه ، و تسييس الجماعه للاسلام هو كهنوتيه اجتماعيه لدين مفيهوش كهنوت ، فشعار " الاسلام هو الحل " هو تحريم خلع " الحاكم بأمر الله " عن طريق المواطن فى الانتخابات.

بعد سقوط حيطة برلين اتبخرت فى ألمانيا الشرقيه 45 سنه من الشموليه الديكتاتوريه و احتضن الألمان الشرقيين السوق الاستهلاكيه بنظامها البرلمانى الديموقراطى بعد ما كانت الرأسماليه فى ألمانيا الشرقيه بتعتبر كفر ايديولوجى. بسرعه قدرت الشعوب تعدى هوة نص قرن ( 1939 - 1989 ) من الضفه الشموليه لضفه الديموقراطيه اللى كانت موجوده قبل الحرب العالميه التانيه ، و دى حاجه بتفتقدها بلاد الشرق الاوسط و شمال افريقيا اللى معاشتش تجارب برلمانيات ديموقراطيه بإستثناء تجربة مصر من وقت وزارة سعد زغلول سنة 1922 لغاية مدمرها عسكر يوليه 1952.

بيتسأل الكاتب ليه مصر عجزت عن تحقيق الانجاز اللى حصل فى اوروبا الشيوعيه ، و فى رأيه ان ده بسبب تفاعل نظام التعليم اللى بدأه فى مصر وزير المعارف الصاغ كمال الدين حسين سنة 1958 مع حركة اسلام سياسى بتوظف اساليب السياسه اللاأخلاقيه بما فيها الارهاب و الكذب على النفس قبل الغير. العاملين المتضافرين دول عرقلو ابداعات الفن اللى بيرتقى بالمستوى الروحى للانسان. ففى احلك ظروف القهر السياسى فى أوروبا الشرقيه فضل مستوى التعليم راقى و كان بيعتمد على البحث العلمى مش على الغيبيات. بإستثناء التدريب الايديولوجى لكوادر الحزب الشيوعى فضلت مناهج التعليم فى اوروبا الشرقيه على مستوى بيضاهى المستويات اللى كانت موجوده فى امريكا و بريطانيا و حتى كمان اتفوقت على الغرب فى الفنون الكلاسيكيه زى الاوبرا و الباليه و الموسيقا.

الكنيسه فى اوروبا الشرقيه كانت اكبر معارض للنظام الشيوعى لكن رغم كده عمر ماخرج منها زعما بيقودو احزاب سياسيه. رجال الدين فى اوروبا الشرقيه حافظو على دورهم الروحى بالدعوه لحسن الخلق و السلام و نبذ العنف و ماخرجش منهم واعظ فى خطبة صلاة يوم الحد بينادى بتأسيس الجمهوريه المسيحيه تحت ولاية الكاردينال الفقيه.

ثوار اوروبا الشرقيه اللى طالبو بالديموقراطيه اتجهو للكنيسه لطلب الهدايه الروحيه بعد معاشت بلادهم مده تحت النظام الشيوعى المناهض للدين ، و رجال الدين قدمو النصايح الروحيه و دعو للمحبه و التسامح و عدم اللجؤ للعنف لكن ماقدموش نصايح سياسيه او فتاوى دينيه و مافرضوش و لا حرمو لبس او أكل او شرب ، و بعد مانهارت الشيوعيه مااتدخلوش لنصرة حزب على حزب و لا مرشح على مرشح و ما نصحوش الناس تنتخب ازاى.

شعوب اوروبا الشرقيه مش بس اتسامحت مع عدو امبارح ( الغرب ) لكن كمان شاركوه و انسجمو معاه اقتصادياً عشان ينعمو بالرفاهيه و الرخاء و النهارده كذا بلد فى اشرق اوروبا عملتها بقت اليورو و نظامها الاقتصادى رأسمالى و فيهم بلاد انضمت لحلف الناتو اللى كانت صواريخه من وقت قصير بتهدد بمسحهم من فوق الخريطه.

على عكس كده، فى مثصر نجح نظام التعليم فى محو ذاكرة النظام البرلمانى اللى كان موجود من 1922 لحد 1954 و بمساعدة الاسلام السياسى و العسكرتاريه و بقية المعادين للديموقراطيه قتل التعليم غريزة التعايش السلمى مع جيران اتعاهدو على السلام.

تسليم مستقبل مصر للظلاميين و دعاة الفاشيه الدينيه هو انعكاس لمحدودية الابداع الذهنى للعسكر و عذرهم فى كده انهم هما نفسهم اتخرجو من مفرخة " التربيه و التعليم " نفسها اللى فيها العقول مااتدربتش على الاجتهاد و التفكير المستقل لكن على قبول ارشادات النص من المدرس او من فتاوى المتسربلين فى عباية الدين.

مصادرتعديل