يوحنا الشفتشى

يوحنا الشفتشى كاهن قبطى مصرى ،اتولد لعيلة من صياغ الذهب؛ فكلمة الشفتشى فى اللغة العربية يستخدمها صائغ الذهب للدلالة على خيوطه الدقيقة المنقوشة فى حيز مفرغ من اللبة ولا يراها الناظر الا فى شفافية الضؤ؛ ولعل ما يدعم ده الاستنتاج أن صياغة الذهب كانت حرفة متوارثة بين الأقباط من أقدم العصور.

يوحنا الشفتشى
معلومات شخصيه
الحياه العمليه
المهنه مؤرخ   تعديل قيمة خاصية الوظيفه (P106) في ويكي بيانات
كراسه لشامبوليون
شامپوليون 1790 - 1832

اتولد فى القاهرة الكبري؛ وانه عمل مترجما فوريا بمنطقة الجيزة وكاتبا أول فى محكمة الشئون التجارية؛ كما عمل بناء على توصية من العالم الرياضى فورييه (1768- 1830) مترجما لدى الللجنة اللى شكلها كليبر لجمع مواد تاريخ الحملة الفرنسية؛ ولما خرج الفيلق القبطى بقيادة المعلم يعقوب من مصر متوجها الى فرنسا خرج معهم؛ ولقد عثر العالم المصرى الراحل الدكتور أنور لوقا (1927- 2004) فى مخطوطات المكتبة الوطنية بباريس على اشارة مقتضبة وردت فى خطاب من وزير الداخلية الفرنساوى الى واحد من العلما بالمدرسة المركزية يسأله رأيه فى الاستعانة بكاهن قبطى اسمه يوحنا يقال أنه واسع العلم باللغات الشرقية؛ كما عثر على توصية من عميد مدرسة اللغات الشرقية يشيد فيها بفضل ده الكاهن القبطى ويدعو الى الافادة من علمه؛

وعثر أخيرا على تزكية مؤرخة بتاريخ 6 ابريل 1816م تحمل توقيعات سبعة من أشهر العلما الفرنسيين فى القرن التسعتاشر يثنون فيها على ثقافة يوحنا الشفتشى الواسعة مع الاشارة الى زهده وتواضعه. بعدين عمل كاهنا مقيما بشارع سان روك بباريس لما قصده الطالب شامبوليون ليأخذ منه دروسا خصوصية فى نطق اللغة القبطية. و فضل راعيا للاقباط المهاجرين لفرنسا؛ حتى قرر أن يرحل فى سنة 1825 الى مرسيليا التماسا لمناخ أدفأ و أنسب لحالته الصحية ؛ وتوفى فى نفس السنة تقريبا كما تذكر بعض المراجع .

ومما هو جدير بالذكر أن شامبوليون ماكانش هو أول من حاول فك رموز اللغة الهيروغليفية عن طريق الربط بين اللغة القبطية واللغةالهيروغليفية؛ وانما سبقه الى ذلك الراهب اليسوعى الألمانى أثناسيوس كرشر (1601- 1680) اذ كتب كتابا فى سنة 1636 حاول فيه أن يثبت دى العلاقة غير أن جهوده لم يكتب ليها النجاح؛ و أنتظر العالم لحد مجيء شامبوليون ليفك رموز اللغة الهيروغليفية؛ ويخلد التاريخ ذكراه كمؤسس علم المصريات؛ لكن يبقى الكاهن القبطى يوحنا الشفتشى هو الجندى المجهول بعد ده الانجاز التاريخي.

نجح العالم الفرنساوى فرانسوا شامبيلون فى فك رموز اللغة الهيروغليفية؛ و كان ذلك فى سنة 1822م؛ وتحديدا يوم 14 سبتمبر.

لكن ده النجاح لم يأت من فراغ أو بجهده وحده ؛وأنما أستعان بكاهن قبطى يدعى يوحنا الشفتشى فى مساعدته على فك رموز اللغة الهيروغليفية وذلك عن طريق ربطها بقواعد اللغة القبطية؛ فلقد آمن شامبيلون بأهمية اللغة القبطية و أنها التطور الطبيعى للغة الهيروغلفية ؛لذا أفترض أن معرفته للغة القبطية هاتساعده كثيرا فى فك رموز اللغة الهيروغليفية.

ولقد سجل دى الحقيقة فى مذكراته اذكتب يقول: "سلمت نفسى بالكامل الى اللغة القبطية؛ بقت قبطيا الى درجة أن تسليتى الوحيدة دلوقتى هيا ترجمة كل مايخطر على بالى الى اللغة القبطية؛ بعدين انى أتحدث الى نفسى بالقبطية و تمكنت من دى اللغة الى درجة أننى قادر أن أعلم قواعدها لأى شخص خلال يوم واحد"، بعدين يضيف: "لقد تتبعت تماما تسلسل الروابط التركيبية لهذه اللغة ؛والعلامات اللى مش ممكن ملاحظتها؛ بعدين حللت كل شيء تحليلا كاملا؛ و هو ما سيعطينى دون أدنى شك المفتاح اللازم لحل اللغز وفك شفرة نظام العلامات الهيروغليفية؛ و هو المفتاح اللى حتما سأعثر عليه".

ولقد ذكر شامبوليون فضل الكاهن القبطى يوحنا الشفتشى صراحة فى مذكراته اذ بعت خطابا الى اخوه يقول له فيه: "اننى ذاهب الى كاهن قبطى يسكن فى سانت روش فى شارع سانت هونورى وده الكاهن يعلمنى الأسماء القبطية وكيفية نطق الحروف واننى أكرس دلوقتى نفسى كلية لتعلم اللغة القبطية اذ أريد أن أتقن دى اللغة مثلما أتقن الفرنسية.

وأن نجاحى فى دراسة البرديات المصرية سيعتمد على اتقانى لهذه االلغة القبطية .وهو أمر ذو أبعاد كبيرة".

كما ورد ذكر يوحنا الشفتشى كمان ضمن مجموعة العلما اللى ساعدوا فى اعداد كتاب وصف مصر، ولقد ذكر دى الحقيقة وزير داخلية فرنسا فى خطاب مؤرخ سنة 1802 اذ قال فيه: "جاءتنى تزكية عن الكاهن القبطى المدعو يوحنا بأنه يتمتع بسمعة طيبة كعالم متمكن من اللغات الشرقية ؛وقد علمت أنه ممكن الاستفادة من كفاءته فى العمل العظيم اللى ينكب عليه دلوقتى العلما الراجعين من مصر".